..على مهل
8/14/2026


توجهت الى غرفة المعيشة كي أغلق الستار قبل ان يحل الظلام, هناك على حافة النافذة وجدت فنجان قهوتي الذي أعددته صباحا ما يزال في مكانه,كانت تعلوه ذرات من الغباv, وعلى سطحه استقرت طبقة رقيقة لامعة تلك التي تشبه الزجاج ,
تذكرت عندماركنته هنا البارحة, كانت صغيرتي تتعلق بي بينما احاول اقتناص بضع لحظات مع نفسي, خشيت ان ينسكب الفنجان وكاد يفعل, فوضعته هناك وهذا ماجرى وهكذا تمر الأيام .
الان بينما يغط أفال في قيلولتهم أتصفح مدونتي هذه بحياد اليوم كما لو أني غريبة عنها, اتذكر ما كتبته هنا قبل أشهر وقبل سنوات, أراقب كيف تتبدل الأيام وكيف تمضي وأتذكر من أنا وأفكر في نفسي بوضوح من يشاهد الأشياء من بعيد, أشعر بالقرب من نفسي أكثر, بالصداقة والوئام لربما.
لم اشارك ما اكتبه منذ أيار, كيف بدا الحال بعدها؟
تمضي الأيام بتطابق غير معقول, أشعر بالراحة مع هذا وبالملل احيانا, لكن هذا هو شكل المرحلة وهذه هي متطلبات الامومة المبكرة ولربما هكذا تميل نفسي وهذا ما يشعرني بالسكينة أكثر,نصحو, نتناول فطارنا, نرسم او نلون أو نلعب بالمعجون وقطع التركيب, نشاهد التلفاز, يغط صغاري في قيلولة الظهيرة أما طفلي الأكبر فيمضي هذا الوقت من النهار في التمرن على الة البيانو, بالطبع امضي هذا الوقت في مرسمي, أرسم وأفتح كل النوافذ لمخيلتي كي تلهو بالالوان كما تشاء, يصحو الأطفال ,أحضر وجبة الغذاء, يعود زوجي من العمل , نأكل سويا ثم نمضي آخر النهار في قرب بركة السباحة حيث يتمرن طفلي الاكبر على تقنيات السباحة , الأصغر يلهو بعفوية في الماء واما انا فاحب أن أشرب الشعير تحت أشعة الشمس الذهبية في أخر ساعة في النهار, ينام الأطفال مع حلول أول ساعات الليل وبهذا يصبح الوقت حرا اكثر .
عن ما هو بائس قليلا؟ :(
توقفت كاميرتي فجأة عن التقاط الصور كما اعتادت ان تفعل طيلة عشر سنوات خلت. صارت الصور معتمة غارقة بالسواد. لم أول الأمر اهتمامي في البداية، لكن الفحص كشف عن عطلًا كبيرًا حل عليها . أخبرني الفني أن لا معنى من إصلاحها, فتكلفة ذلك تتجاوز قيمتها الحالية!
بصراحة, صدمني الرجل أكثر من تعطل الكاميرا نفسه عندما نظر إلي وقال بابتسامة باردة ببساطة ودون أدنى تأثر "انها مجرد خردة!!" لربما بل حتما صفعني بكلماته تلك وهذا ما ولد خطئا في رأسي عندما وجدتني أضحك باستغرب وتعجب:) فقبل عشر سنوات حين أهداها لي زوجي ، كانت من أحدث الكاميرات مقارنة بفئتها التي أصدرتها "كانون" كانت هديته هذه كي يتاح لي الأحتفاظ بالمشاهد التي أشير اليها وأتحدث عنها عندما نكون منهمرين في حياتنا العادية اليومية, كي يتاح لي الاحتفاظ بذكرياتنا وتوثيقها كما احب, ذاك الغروب الذي كنت أراقبه كل مساء من نافذة المنزل وكان يبدو برتقاليا خلابا في أيام الصيف غائما ملبدا بالضباب والغيوم بالكاد يشف منه وجه الشمس في ايام الشتاء المنهمرة, أطفالي, رسوماتي وجوهنا وهي تمضي مع الزمن, وكل تلك المشاهد التي تحرك شيئا ما في داخلي, والتي اظن أنها تستحق أن تبقى.
الغريب أنني لم أتابع عالم الكاميرات منذ ذلك الحين. بقيت هذه الكاميرا في ذهني حديثة، فالزمن مزاجيّ في رأسي يمر ويتوقف على الأشياء كيفما أشاء :).
مرّ أسبوعان أو ثلاثة شعرت خلالهما بفراغ غير متوقع. وعندما نقلت آخر الصور إلى الحاسوب، وجدت عشرات الصور السوداء. كانت محاولاتي الأخيرة لإقناع الكاميرا بأن تعود إلى العمل، أو ربما لإقناع نفسي بأنها لم تتعطل بعد. لم أحذفها, تلك الصور الداكنة , وضعتها في مجلد مستقل, وأبقيتها كما هي. بدت لي أقل من أن تشبه الصور، انما أكثر وصفا للأمل.
لبالطبع لم أواصل الحياة حتى اللحظة بدون كاميرا. اقتنيت واحدة , ... ومبارك لي :)منذ اللحظة الأولى شعرت بالفارق. أسرع، أوضح، وأبرع في الإضاءة الليلية، وفي التقاط الحركة التي لا يكف الأطفال عنها , بدأت أتعرف إليها ببطء وفضول, وها ان أقع في حب هذه أيضا . أما القديمة , نظفت عنها ما استطعت من بقع الألوان التي تراكمت عليها خلال سنوات الرسم، ووضعتها على أحد الرفوف. لم أعد أستخدمها، لكنها ما زالت تحمل عمرًا كاملًا من الذكريات.































