شباط وآذار
4/2/2026


تحيط بي خيوط الصوف والأقمشة الزاهية الملوّنة والكنزات المحاكة يدويًا، تلك التي ارتداها أطفالي في أيام عمرهم الأولى، والتي باتت الآن صغيرة لا تتّسع لهم. قبل أيام وبينما كنت أرتّب خزانة ملابسهم عثرت على مجموعة من القطع التي لم تعد تناسبهم،أفكّرت كيف يمكنني الاحتفاظ بها كذكريات حيّة تخصّ كلّ منهم؟
في غرفة المعيشة، حيث تبعث نار المدفأة شعورًا بالهدوء ورغبة في الاسترخاء، أجلس رفقة عائلتي ، بينما نُحوّل هذه الأقمشة إلى ألعاب ودمى من الصوف مكسوة بملابسهم الصغيرة ذاتها, وأما عن الرئحة فرائحة الفول الذي يغلي في قدر اللبنظ, تعم البيت والذاكرة على حد سواء,
لعلها عودة لهواية قديمة في داخلي؟.. ؟ أفكر, حين كنت طفلة، في حدود العاشرة من عمري، صنعت بيدي ثلاث ألعاب قماشية، وما زلت أحتفظ بواحدة منها حتى اليوم، ظلت لسنوات طويلة بلا اسم حتى اسماها سراج لاحقا "لولو" وصارت معرفة به حتى اللحظة.
في شباط الشهر المنصرم، لم أعثر على الوقت لكتابة مذكراتي. كان شهر رمضان، ومن بعده العيد، مضى بهما الوقت دون أن يترك لي فسحة للكتابة، رغم انه كان شهرًا مليئًا بالوقت الفردي .. :) هل تدرك معنى ما اسعى لقوله؟!
هكذا كثيرا ما تأتي الأشياء محملة بذاتها لا تحتمل الاضافة او التعديل فقد كنت كنت حاضرة جدا في مجالي الفني في الرسم تحديدًا، حيث قضيت وقتًا أطول في الأستوديو الخاص بي وانغمست في العمل والإبداع، انتهيت من لوحتين زيتيتين وهناك سلسلة جديدة تولد بالتوازي. أن يكون لديك متّسع من الوقت، لكنك لا تجد وقتًا لشيءٍ بعينه، ما أود قوله ربما يختصر بأن رمضان يأتي كل عام بروتينه وايقاعه المعروف ذاته، لا يحتاج إلى اضافات ولا يحتمل الحذف ايضا أو ربما.
حصد طفلي سراج نحصوله من البطاطا التي زرعها في الخريف الماضي. حبات صغيرة جدا بحجم حبات التوت لا أكثر
يكثر الحديث هذه الأيام عن احتمالية حدوث حرب في البلد الذي أعيش فيه. يتناقل الناس الأخبار والاحتمالات، وتدور الأحاديث حول ما قد يحدث، لكن حين أخرج إلى الشوارع، أرى حياة تمضي بشكلٍ طبيعي، وكأن هذا الضجيج كلّه لا ينعكس تمامًا على الوجوه.
يتكرّر الحديث عن ضرورة تخزين بعض الأطعمة، تحسّبًا لأي طارئ، وعن احتمالية أن نضطر إلى البقاء في منازلنا لفترة ما. ومع ذلك، لا أجد نفسي أفكّر في الأمر كثيرًا. لا لأنني أُجبر نفسي على تجاهله بل لأن عقلي ببساطة يرفض الخوض في ما قد يحدث أو لا يحدث.
ربما هذه طريقتي في مواجهة الحياة، بالأحرى عيشها ،أن أترك ما لم يقع بعد في مكانه، دون أن أستبقه بالشعور.







