نحو عام جديد

12/27/2025

هذا هو بالضبط ما يجعلني أشعر بالإجازة، حين تختمر خلايا الرأس وتصبح مشبعة بالنوم!
الآن فقط أستعيد هذا الإحساس بعد أشهر من الاستيقاظ الصباحي الباكر استعدادًا للمدرسة. إنها إجازة منتصف العام الدراسي وعيد رأس السنة. استيقظ طفلي، وبالإمكان أن أتخيل الأحلام التي كان يعيشها ليلًا عندما رأيته يمتطي عصا مكنسة ويتصرف كساحرة :)

بالامكان القول إن المنتصف الثاني من هذا الشهر كان بمثابة عودة حقيقية إلى المرسم. لا روتين ثابت بل شبه روتين ومحطات مقتطعة من الحياة أمام حامل اللوحات وطبق الألوان. بدأت بعملين فنيين، وانتهيت من أحدهما في جلستين فقط، رغم أنه يحتمل تفاصيل كثيرة كنت سأمنحها عادة وقتًا أطول. يتأكد لديّ، مرة أخرى، أن زخم الشعور هو ما يقود ضربة الريشة، ويوجه تمازج الالوان.

تمتد اجازة زوجي السنوية من اول يوم في هذا الشهر وحتى أسبوعين لاحقين، تكون بها هذه الايام ليس مجرد وقت فراغ بل مساحة مفتوحة لأشياء نخطط لها وأخرى تولد دون سابق إنذار. في هذا الوقت بالذات يصير البيت اكثر اتساعا وهذا ليس مجازًا بل واقع. كيف ذلك؟ يعود زوجي إلى هواية اكتشفها مؤخرًا في اعوام سنواته القريبة، أعمال النجارة والخشب. مذا يصنع بها؟ قام قبل عامين بتجهيز مرسمي بالكامل قم اقدم هذه العطلة على صنع تغييرات جديدة تتناسب مع ما يلائم راحتي ونمط المكان أكثر، أيضا وعلى محو رئيس فمكتبتان جديدتان، واحدة للأطفال في غرفتهم، وأخرى في غرفة الضيوف، اما الثانية فلم تبدأ من الخشب بل من هدية , فقد اهداه صديق عزيز وهو رجل في مطلع الستين من عمره محتوى مكتبته الخاصة كاملة، كتب عمرها سنوات طويلة تفوق اعمارنا، بعناوين متباينة. روايات، شعر، فكر، أدب، تراث، تاريخ، سياسة. ورق أصفر يحمل آثار الزمن وعبقه. كثير منها يحمل اهداءت قديمة على الصفحة الاولى، منها ببطاقات مطبوعة بالزهور ووجوه الاطفال والحيوانات الاليفة، تشبه ثمانينات وتسعينيات القرن الماضي، كلمات قليلة غارقة بالامل والمحبة، صداقات بعيدة، خطوط يد مختلفة، وحيوات كانت تمضي آنذاك دون أن تدري ان جزءا منها سيصل إلينا.

قال له صديقه عندما كانا في رحلة شتوية بين حقول المدينة، وهما يجلسان حول نار صغيرة، إنه حين فكر بمن يستحق هذه المكتبة خطر وجهه في باله مباشرة. شعرت باعتزاز عميق في صدري، لا يحتاج إلى شرح عندما أخبرني بذلك.
بين كل تلك العناوين، لفتني غلاف رواية صينية. صينية؟ هذه أول مرة، على حد ذاكرتي يقع بين يدي عمل أدبي قادم من هناك. الغلاف صورة للوحة ليلية، متلألئة وهادئة في آن، تمامًا كتلك اللوحات التي تجذبني. قرأت المقدمة، لم أشعر بشيء حقيقي، ومع ذلك أنوي قراءتها وأنوي البحث عن العمل الفني الأصلي وأعمال الفنان ذاته الاخرى.

افكر بالعام هذا وهو يمضي وكيف اننا بعد ساعات قليلة سنبدأ بوصف هذه الايام ب "العام الماضي"، اشعر بالرضى عموما، بالشجاعة والاقدام, تسعدني الاجازة والعودة الى الرسم والسماء التي خف بريقها وبهتت ألوانها نحو الرمادي قليلا هذا الشهر, الا انها لا تزال خلابة !



Bright living room with modern inventory
Bright living room with modern inventory
Address

Irbid - Jordan

Join our collectors list