أيلول هذا العام

عودة النغم ولربما الألوان

9/4/2025

هل عادت موسيقى البيانو حقا الى منزلنا من جديد؟ منذ مدة طويلة توقفت عن العزف على البيانو لأسباب لم امنحها جدية كافية لاستنتاجها على وجه الدقة, وكنت كلما مررت بجانبه أراه كحجر كريم مطمور بغبار الأيام، يلمع ولا يصل إليه أحد, عامين كان بهما داخلي مكانا يصعب فيه العثور على نغمة واحدة, ربما لأن الوقت مع الحرب صار اكثر جفاء وأثقل؟ لربما أنا الآن أشتاق لتلك المشاعر التي يوقظها العزف في داخلي وهذا كل ما في الامر .
هذا الشهر عاد صوت البيانو قبل أن أستعيد المقدرة للعودة إليه, لم ينتظرني. فقط خرج من بين أصابع سراج كما يخرج الضوء من شق في جدار قديم. كنت أراقبه وأفكر أن الشيء الذي توقفتُ عنه لسنتين يمكن لطفل أن يعيده في لحظة واحدة. لا سحر. فقط حركة بسيطة على المفاتيح، لكنها كانت كافية لتغيّر شكل الغرفة كله, حضورها كله

لقد بدأ سراج بتلقي دروس البيانو على يد استاذتي التي تعلمت معها العزف! أكاد لا أصدق ان هذا يحدث فعلا, تقول استاذتي ان سراج نسخة مطورة عني وأنه احتل مكانة مميزة بين طلابها ممن عرفتهم في مسيرتها كاستاذة بيانو في سنوات خبرتها الطويلة. لا يوجد شيء يملأ قلبي بالسرور أكثر من هذا. أراقبه وهو يرتدي ملابس رسمية تليق بعازف بيانو كما تملي علينا الاستاذة. يدير وقته بدقة لافتة, يخرج ويصل ويعود بلا دقيقة طائشة يمينا أو شمالا، فالموسيقي مطالب بأن يحترم الوقت والثانية, واحترام الأجزاء منها مسألة بالغة الأهمية. أتذكر حين طلبت مني الاستاذة مرة تخيل ما سيجري لو تأخر عازف لثانية واحدة من إشارة قائد الأوركسترا. قلت لها "كارثة"، وكان ذلك يوم تأخرت دقيقتين عن الدرس.
. قبل بضعة أيام عاد ومعه ورقة النوت الخاصة ب "in may" تلك المعزوفة الرقيقة التي خطفت قلبي قبل سنوات بعيدة عندما كنت مطالبة بعزفها في أول رحلتي مع الآلة, يؤديها سراج بإحساس مرهف جميل, تنهمر بها الموسيقى في قلبي من جديد كمن يوقظ غيمة خفيفة فوق حقل نائم. كيف يمكن للنغمة أن تغير هواء الغرفة هكذا؟. وكيف يمكن ليد صغيرة أن تعيد ذكرى وصوتا كنت أظنه انتهى؟



















































توجهت اليوم الى المرسم, فتحت الشباك. الهواء كان باردا ورائحته ماطرة. الأشياء في أماكنها غير متحركة كما تركتها آخر مرة زرته بها. رتبت الأدوات, مسحت الطاولة. نظّفت الزوايا وإطار النافذة منحته كل الوقت ليعود منعشا ونظيفا استعدادا لاي خاطر فني يحل إلي,لا يزال الوقت باكرا للعودة جديا الى هناك ادرك ذلك لكني ارغب بابقائه مستعدا فالرسم يشبه حاجة المرء للحديث أو العناق او البكاء, مباغتة وصريحة يصعب تاجيلها

Address

Irbid - Jordan

Join our collectors list