الأيام التي مرّت خفيفة
كانون الثاني, سماء تتبدل ببطئ, وتفاصيل تمضي في بيت دافئ
12/1/2025


لا تزال السماء خلابة هذا الشهر أيضا. الجو صار أكثر برودة من قبل, ضوء الشمس صار انعم عن سابقه,
أراقب صعود القمر كل مساء وأراقب الطيور وهي تعبر صباحا نحو الجنوب ثم تعود مساءًا نحو الشمال, وكما لو ان مسيرها ينظم الوقت في داخلي بها أبدأ النهار وبها أطوي آخر ساعاته.
اليوم انتظرت سرب الزرازير, طويلا وعندما غادرت النافذة للحظة واحدة, كانت تلك هي اللحظة ذاتها التي سمعت بها صوت الطيور تعبر مسرعة من امام النافذة وتملأ الهواء بصوتها المستعجل, كان الجو باردا وفيه بقايا مطر. أسرعت نحو النافذة لكنها مضت قبل أن ألمحها, تفاجأت بسراج يقول لي بينما كان مستلقيا على الأريكة بجانبي ان دفعة ثانية ستصل بعد قليل, هو يعرف ما يشغلني, يعرف لماذا أمضي وقتا طويلا عند النافذة، ويدرك أن الطيور تصل على دفعتين أيضا. في تلك اللحظة انتابني شعور عميق أن ما يفوتني في السماء يعوضه حضور صغير, ربما تلك خلاصة اليوم, بل هذه المرحلة, الجو بارد لكن قلبي دافئ وممتن.
نمضي أيامنا بروتين عائلي صاف. نستيقظ, نتناول وجبة الفطور, ينطلق زوجي وسراج إلى أشغالهما. وفي ذلك الوقت نرسم أنا وديار ونشاهد القصص القماشية المصورة. نلعب بالمعجون مرة وبألعاب التركيب مرة اخرى. بينما تراقب ريف الصغيرة كل ما نفعله وأراقبها تكبر كل يوم وحين,
أتمت أربعة أشهر وصار لصوتها ومناغاتها العذبة حضور واضح في البيت.
أحضر الغداء ونأكله معا. نشرب شراب الشعير والشوكولاتة الساخنة ومنقوع بذور اليانسون والبابونج والنعناع., نطالع القصص ذاتها مرة اخرى, ينام الأطفال, امضي بعض الوقت في المرسم اخط القليل بألواني مرة وأشاهد الصور العديدة التي التقطتها بعدستي مرة أخرى وهذا كفيل بأن يجعل عقلي مسترخ وهادئ, نشاهد التلفاز, نتحدث ثم نمضي إلى نومنا نحن أيضا. ننتظر صباحا آخر يشبه ما سبقه ويختلف عنه في تفاصيله. صباح تتخلله محطات قصيرة عند النافذة أراقب فيها السماء بشمسها وغيومها وطيورها وقمرها. كل شيء يعود كما كان لكن شيئا صغيرا يتغير في داخلي كل مرة.




















هذا الشهر فكرت وذكرت نفسي كثيرا أن التشابه خداع, كل يوم يحمل لو شيئا واحدا لا يعود مهما بدت الأيام معهودة.

